عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

265

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

المعجم ليست مخلوقة إنما مقصودهم بذلك أنها داخلة في كلام اللّه وأنها منتزعة من كلام اللّه وأنها مادة لفظ كلام اللّه وذلك غير مخلوقة ، وهذا لا نزاع فيه ، فأما حرف مجرد فلا يوجد في لا القرآن ولا في غيره ولا ينطق بالحرف إلا في ضمن ما يأتلف من الأسماء والأفعال وحروف المعاني ، وأما الحروف التي ينطق بها مفردة مثل : ألف ، لام ، ميم ، ونحو ذلك فهذه في الحقيقة أسماء الحروف ، وإنما سميت حروفا باسم مسماها كما يسمى ضرب فعل ماض باعتبار مسماه ، ولهذا لما سأل الخليل « 1 » أصحابه كيف تنطقون بالزاء من زيد قالوا : نقول : زا . قال جئتم بالاسم وإنما يقال : زه وليس في القرآن من حروف الهجاء - التي هي أسماء الحروف إلا نصفها وهي أربعة عشر حرفا ، وهي نصف أجناس الحروف : نصف المجهورة ، والمهموسة ، والمستعلية ، والمطبقة والشديدة والرخوة وغير ذلك من أجناس الحروف وهو أشرف النصفين ، والنصف الآخر لا يوجد في القرآن إلا في ضمن الأسماء أو الأفعال أو حروف المعاني - التي ليست باسم ولا فعل ، فلا يجوز أن نعتقد أن حروف المعجم بأسمائها جميعا موجودة في القرآن ، بل قد اجتمعت في آيتين إحداهما في آل عمران والثانية في سورة الفتح : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ « 2 » الآية ، و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ « 3 » الآية . وإذا كان كذلك فمن تكلم بكلام آخر مؤلف من حروف الهجاء فلم ينطق بنفس الحروف التي في لفظ القرآن ، وإنما نطق بمثلها وذلك الّذي نطق به قد يكون هو أخذه ، وإذا ابتدأ من لفظ كلام اللّه تعالى وقد لا يكون حقيقة . قيل : الحرف من حيث هو شيء واحد له الحقيقة المطلقة التي لا تأليف فيها لا توجد لا في كلام اللّه تعالى ولا في كلام عباده ، وإنما الموجود الحرف

--> ( 1 ) الخليل بن أحمد ، الأزدي الفراهيدى ، أبو عبد الرحمن البصري ، اللغوي ، صاحب العروض ، والنحو ، صدوق ، عالم ، عابد ، مات بعد الستين ومائة وقيل سنة 170 وبعده ، تقريب 1 / 28 . ( 2 ) سورة آل عمران / 154 . ( 3 ) سورة الفتح / 29 .